أهل البيت حديث عن الإمام جعفر الصادق ( عن المعلى بن خنيس قال: أتيت الإما جعفر الصّادق ( قال: قل ما بدا لك يا ابن خنيس. قلت: يا سيدي جلست إلى رفقة من فقهاء أهل الكوفة وجماعة منهم فإذا بهم يثنون الأول والثاني، روى فقيه من فقهائهم إلى أن قال فذكرت ما خصكم الله به فأنكروا ذلك. قال الصادق ( قلت: أمر العلم وما أعطاكم الله من علم الكتاب وأن النبي ( فضحك الصادق ( فقلت: يا ابن رسول الله قد فعل بوصي نبي الله هارون حين قال ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي ﴾{الأعراف/150} وقد فعل بأمير المؤمنين ذلك وأكثر من هذا حين أخرجوه إلى البيعة. قال : يا ابن خنيس هلا أحضرتنيهم حتى أريهم أنهم أولى بالكفر وأنك وأصحابك على الحق المبين وأنهم ظالمون يكذبون من كتاب الله الباطن الذي لا يستطيعون له إنكارا لولوا منه فرارا. قلت : هم أقل من أن يحضروا ويجمعوا. ثم قال : يا ابن خنيس لأشرحن لك كل ذلك حتى لا يشك شاك منهم أو من غيرهم، ولأفسرن ذلك حتى تعلم أنهم على الباطل وأن من قال بقولهم فهو كافر بالله العظيم. قال المعلى: فامتلأت فرحا وسرورا ونشاطا وقلت : يا ابن رسول الله من أولى بذلك منكم وأنتم معدن الحكمة وورثة العلم ومهبط الوحي ؟ ثم قال ( فقلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: فنحن والله أولئك الذين خصنا بما لم يخص به أحدا وذلك أن الله بعث محمدا ( قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: اقرأ هذه الآية المحكمة ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾{هود/49} ما يشك في هذا إلا كافر معلن بالكفر. قلت: نعم. قال ( قلت: بلى. قال ( قلت: بلى. قال: قوله عبارة عن النبي ( قلت : يا ابن رسول الله لو كانت حضرتني هذه الآية التي قلتها ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ﴾{هود/49}. قال ( قلت : بلى . قال: قوله ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ﴾{الشورى/53} قد أوحى إليه عالم الغيب ما لم يكن يعلمه فهذا علم الكتاب والكتاب فيه علم الأولين والآخرين وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فهل يشك في هذا أحد؟ قلت: لا. قال: ما لهم لعنهم الله يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض قال الله ﴿ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾{البقرة/85} ثم قال: يا ابن خنيس ألا أدلك على ما هو أبين من هذا؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: خص الله آدم على نبينا وآله و قلت: بماذا؟ قال: بقوله ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾{الأنعام/59} أليس قد رده كله إلى الكتاب فهذا هو الكتاب الذي قال الله تعالى ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ {النساء/54} نحن والله آل إبراهيم. قلت: يا ابن رسول الله كأني لم أقرأ هذا القرآن قبل اليوم. قال: يا ابن خنيس هذا والله الكتاب الذي قال الله ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾ {الشورى/52}فأخبر أنه لم يدر ما الكتاب حتى علمه هذا الكتاب قال الله ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا ﴾{هود/49} . قلت: سيدي إذا كان الاحتجاج عليهم من جهتهم فقد طاب لي اللحاق بهم والمناظرة معهم. قال ( قلت: سيدي فأي شيء أوضح من هذا وأنور مما أخبرتني به؟ قال: القرآن كله نور وشفاء لما في الصدور ورحمة للعالمين ومن القرآن قول عيسى على نبينا وآله و قلت: كلما أخبرتني به واضح وهذا أوضح وأنور. فقال ( قلت: سيدي امنن على عبدك بباطن واحد في هذا المعنى. فقال ( قلت: أحتمله إن ثبتني الله وسددني وهداني فادع الله لي. فقال ( قلت: القرآن. قال: ذلك مبلغك من علم الكتاب، فقال الإمام ( قلت: القرآن إمامي. قال: نعم الله ربك ومحمد نبيك والقرآن إمامك ألا أوجدك ذلك من كتاب الله ؟ قلت: بلى. قال: والذي فلق الحبة وبرء النسمة ونصب القبلة لقد أعطى الإمام ما لم يعط ملك مقرب ولا نبي مرسل، ألا أوجدك ذلك من كتاب الله . قلت: بلى يا ابن رسول الله وهذا أيضا في الكتاب. قال ( قلت : أي القصص؟ قال: قوله تبارك وتعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾{النمل/16} ، فقرأتها ، فقال: أفهمتها يا ابن خنيس؟ إنما أوتي من كل شيء ولولا ذلك لكان يقول علمنا منطق الطير وأوتينا كل شيء ولم يقل من كل شيء. قلت : كذلك هو يا ابن رسول الله. قال : اقرأ قصة عيسى. قلت: أي القصص؟ قال: قوله ﴿ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ {الزخرف/63}وإنما علم بعض الشيء ولم يقل الكل. قلت: كذلك هو يا ابن رسول الله . قال: اقرأ قصة الإمام. قلت: سيدي وأي قصة الإمام؟ قال ( قلت: لا أدري. قال: قوله ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ {الأنعام/59}أتدري أن الإمام أعطي بأمر من الكتاب؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال ( قلت: كذلك هو يا ابن رسول الله. قال: أو تدري لم فعل ذلك به ومعه؟ قلت: لا. قال: لأن الإمام خليفة الله في أرضه لا ينبغي أن يكون ناقصا منقوصا أليس الله قال يا محمد ﴿ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾{الأنعام/149} يقول لو شاء لهداكم إلى علمه ولكن خص بذلك إمامه وخليفته وحجته، ثم قال ( قلت: سيدي أخبرني عن أمر الروح ما هي؟ قال: ضروب كثيرة أحدها روح الرحمة وهو قوله ﴿ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾{المجادلة/22} وأما الثانية فهي جبرئيل وذلك قوله تعالى ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُعَلَى قَلْبِكَ﴾ {الشعراء/193-194}وأما الثالثة يعني به ملكا من الملائكة مسكنه السماء السابعة صورته صورة الإنسان وجسده جسد الملائكة وذلك قوله ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ {النبأ/38}يعني بذلك الملك وهو أعظم من كل شيء خلقه الله تعالى وهو حافظ الملائكة فإذا كان يوم القيامة قام بين يدي الله صفا واحدا لم يزاحمه أحد وتقوم الملائكة صفا آخر، وأما الرابعة فإنه يعنى أمره وهو قوله ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾{الإسراء/85} وقوله ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾{الشورى/52} وقوله ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾{القدر/4} والخامسة فإنه يعني روح الله الخاصة بمن ركبت فيه وهذه الروح علم بها ما في السماوات والأرض وعرج بها إلى السماء وهبط بها إلى الأرض وعلم بها الغيب فإن كان في المغرب وأحب أن يكون في المشرق صار في لحظة واحدة في أقل من طرفة. قلت: يا سيدي يا ابن رسول الله لقد شفيت صدري. قال: يا ابن خنيس إن علمنا شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). (حجة الإسلام الميرزا محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 1 ح الحادي والتسعون) |
dinsdag 30 augustus 2011
أهل البيت هل يعلموا علم الغيب ؟
Abonneren op:
Reacties posten (Atom)
Geen opmerkingen:
Een reactie posten